ملا محمد مهدي النراقي
522
انيس المجتهدين في علم الأصول
وثانيهما : أنّ معنى مناسبة الوصف للحكم أنّ مصلحة « 1 » حاصلة عند الحكم ، والحكم الواحد يحصّل المصلحة المقصودة منه ، فإذا حصل الحكم الثاني فإن حصّلها مرّة أخرى ، لزم تحصيل الحاصل ، وإلّا لزم كونه عبثا « 2 » . وجوابه قد ظهر من تقرّر « 3 » الدليل . وكيفيّة التفريع : أنّه إذا حلف أن يفعل ما يحرّمه الحيض ، يجب عليه الصوم والصلاة ومسّ المصحف وغيرها ممّا يحرم على الحائض ، وعلى القول بعدم جواز تعليل الأحكام بعلّة واحدة لم يلزم وجوب الجميع . ثمّ لا فرق فيه بين العلّة المنصوصة والمستنبطة على فرض صحّتها ؛ لجريان دليل الصحّة فيهما ، فلمن يعمل بها أن يعلّل أحكاما بواحدة منها ، كأن يعلّل كراهة استقبال الريح عند البول ، والجلوس جنب من يبول مستقبلا له ، والمرور تحت ميزاب يترشّح منه البول بإمكان إصابته بالثوب أو البدن . [ المبطل ] الثالث « 4 » : الكسر وهو نقض يرد على الحكمة ؛ فإنّ العلّة إذا لم تكن حكمة بل مظنّتها « 5 » ، فشرط قوم أن يكون حكمتها مطّردة - أي كلّما وجدت وجد الحكم - فوجودها بدون العلّة والحكم سمّوه كسرا ، وقالوا : إنّه يبطل العلّيّة . مثاله : أن يقول الحنفي في المسافر العاصي بسفره : مسافر مترخّص في سفره كغير العاصي ، وبيّن مناسبة السفر للرخصة بما فيه من المشقّة « 6 » ، فيعترض عليه بأنّ ما ذكرته من الحكمة - وهي المشقّة - منتقضة ؛ لوجودها في الصنائع الشاقّة في الحضر مع عدم الحكم « 7 » ، أي الترخّص .
--> ( 1 ) . في « أ » : « مصلحته » . ( 2 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 299 و 300 ، والأسنوي في نهاية السؤل . ( 3 ) . كذا في النسختين . والأولى « تقرير » . ( 4 ) . أي للعلّيّة . مرّ الأوّل في 506 ، والثاني في 512 . ( 5 ) . والمراد بالمظنّة - كما يأتي - هو موضوع الحكمة كالسفر ، فإنّه مظنّة المشقّة ، وهي الحكمة لقصر الصلاة . وقد يراد من علّة الحكمة موضوعها . ( 6 و 7 ) . قالهما الغزالي في المستصفى : 315 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 252 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 145 و 146 .